نحو إطار مفاهيمي مقترح للإدارة المتکاملة للتکاليف (المفهوم، الاهداف، الأدوات)

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

کلية التجارة - جامعة عين شمس

المستخلص

بعد مرور عقود من الزمن تميزت بحدوث تغيرات طفيفة نسبياً في الممارسات الخاصة بمحاسبة التکاليف جعلتها لا تتماشي مع احتياجات المستخدمين في مجالات القياس والرقابة واتخاذ القرارات، ونتيجة لذلک ظهرت العديد من الکتابات والأبحاث ومنها(Kaplan,1987,p.52) التي نادت بفقدان معلومات التکاليف لملائمتها لبيئة الاعمال.
وتميزت الفترات التالية بوجود تيار من الابتکارات المتمثلة في تقنيات حديثة مثل مدخل قياس التکاليف على أساس النشاط، التکاليف المستهدفة، والتحسين المستمر وغيرها من الاساليب والأدوات الخاصة بإدارة التکلفة والتي تهدف إلى خفض التکاليف بالشکل الذي يؤدي الى تدعيم الموقف الاستراتيجي للشرکة.
وقد اقتصرت نظم التکاليف التقليدية في اهتمامها على حصر وتتبع وتحليل التکاليف المرتبطة بالإنتاج والتشغيل واستخدامها في تحديد تکلفة المنتجات المختلفة، أما فيما يتعلق بالتکاليف الاخرى الناتجة من المعاملات التي تتم مع الاطراف الخارجية المتمثلة في الموردين والعملاء فيتم التعامل معها إما على أنها مصدر من مصادر التکاليف التي يتم تخصيصها وتوزيعها على المنتجات باستخدام مجموعة من الأساليب الحکميه، أو باعتبارها تکاليف تخص الفترة وتظهر مباشرة في قائمة الدخل.
وتتمثل مشکلة المنهج التقليدي في عدم قدرته على إدارة بنود التکاليف الصناعية غير المباشرة بشکل فعال، وذلک نظراً لعدم قدرتها على تحديد محرکات حدوث هذه التکاليف، ولذلک فأن التحول من تطبيق النظام التقليدي نحو مدخل قياس التکاليف على أساس النشاط قد ساعد على تخصيص وتوزيع هذه التکاليف على نحو أفضل وذلک عن طريق استخدام أسس تعتمد بشکل أکبر على علاقة السببية.
ونظراً لأهمية تحقيق الإدارة الفعالة للتکاليف في الشرکات بصورة مستمرة، فأن هذا الأمر استلزم حدوث تطوير في الإطار المفاهيمي لعملية إدارة التکلفة بحيث لا يظل تطبيقه أو استخدامه محصوراً في الحدود الداخلية للشرکة فقط (Narayanan and Michael Smith, 2013).
 وظهرت الحاجة الى أن يمتد الى منظور مفاهيمي أکثر تطوراً أکتسب المزيد من الاهتمام في دنيا الاعمال، يعمل على تحقيق التکامل والاندماج بين أدوات إدارة التکلفة في البيئة الداخلية للشرکة، بالإضافة الى مجموعة من أدوات إدارة التکاليف التفاعلية فيما بين الشرکات التي يتم التعامل معها عبر سلسلة التوريد.
ومن المتوقع أن يؤدي الاستناد الى احتياجات الشرکة في ظل بيئة التشغيل الحالية، الى حدوث تغير في الإطار المفاهيمي لعملية إدارة التکلفة يساعد على تغير في شکل الممارسات المحاسبية الجارية والتي ترتکز على الاهتمام بالتکاليف التي تنشأ داخل جدران الشرکة والمتعلقة بالإنتاج والتشغيل، الى ممارسة أکثر شمولاً تضيف الى اهتمامها نوعية أخرى من التکاليف تنتج من مجموعة المعاملات التي تتم بين الشرکة وشبکة الموردين والعملاء المتعاملين معها (Abbeele, Roodhooft, and Warlop, 2009)
وبهذا الشکل تساعد إدارة التکاليف المتکاملة بمفهومها الحديث على تغطية جانبين من الجوانب المتعلقة بنشاط المنشأة، بحيث يرکز الجانب الأول على جميع الأنشطة التي تهدف إلى تحسين الکفاءة الداخلية للشرکة فيما يتعلق باستغلال الموارد، بينما يرکز الجانب الاخر على إدارة التکاليف التفاعلية التي تربط بين الشرکة وعناصر سلسلة التوريد المشترکة معها.
وبناء على ذلک فأن هذا التحول المفاهيمي سينعکس اثاره عن طريق الانتقال بالممارسة العملية لجهود إدارة التکاليف في الوضع الحالي (والذي ما يکون غالباً عبارة عن رد فعل مؤقت لحدوث تراجع في أرباح الشرکة نتيجة ارتفاع تکلفة إحدى العمليات أو المکونات مقارنة بالتکاليف المستهدفة لهذه العملية أو المکون، ومحاولة اجراء مجموعة من التحسينات على المدى القصير عن طريق أسلوب أو أکثر بطريقة منفردة دون اجراء تحليل متعمق لمجموعة المشاکل والأسباب المؤدية لحدوث هذا التراجع).
الى ممارسة متغيرة تعتمد على منهج منتظم وإطار شامل من الادوات التي يتم تطبيقها بالتکامل فيما بينها لتحقيق التحسين المستمر لکافة أوجه المعاملات الخارجية والداخلية وتلبية متطلبات الشرکة في إدارة فعالة للتکلفة في بيئة تتسم بشدة المنافسة (Cooper and Slagmulder, 2004).

الكلمات الرئيسية